اليوم الثالث والرابع

21 أكتوبر 2009 - بقلم القوة العاشرة

اليوم الثالث

كان اليوم حافلاً بالعديد من الأنشطة، ففي الصباح الباكر أقيمت صلاة الاستسقاء في المدرسة، بعدها عدنا إلى الروتين اليومي في المكوث في غرفة المدرسين، منتظرين حصص الانتظار إن وجد، للأسف فحصتي السابعة ولم أحظ بحصة انتظار هذا اليوم، تمردت على النظام كالعادة، وعدت قبيل الأذان، لأجد المدرسة تقيم احتفالا للطلاب بمناسبة اليوم الوطني، للأسف فالتنظيم لم يكن بذلك المستوى، والفقرات كذلك، استمر الحفل إلى منتصف الحصة السابعة، طبعاً كان هنالك توقف لأداء الصلاة، بعدها اتجهت إلى طلابي، ولم يتبق وقت كافي لتقديم أي شيء، فأخذنا في الحديث عن التخطيط للمستقبل وما إلى ذلك.. كان الطلاب شبه منضبطين قد يكون لضيق الوقت، أو للتوقيت فالساعة تشير إلى قرابة الواحدة ظهراً.. قرع الجرس وغادر الجميع.. في انتظار يوم جديد في الغد القريب..

اليوم الرابع

استيقظت كعادتي مبكراً، ووصلت في الموعد المحدد لأنتظر الحصة السابعة، فهذا ما يسليني، فأنا أرى وضع بعض مدرسي المرحلة الثانوية الذين لم تكتمل مدرستهم ليبدأ عملهم، يأتون معنا وينصرفون معنا دون أدنى عمل يقومون به، سوى شرب الشاي والثرثرة، كلفت بأخذ حصة انتظار الحصة الثانية لدى الصف الأول المتوسط، كانوا صامتين واكتشفت لاحقاً بأن ذلك بسبب كون الحصة مبكرة، فلا يزال الكسل يعتريهم، بعدها خرجت إلى الجامعة لتخليص بعض الأوراق، عدت لاستكمال الحصة المكلف بها وكانت سيئة جداً من الناحية النفسية لي كمعلم ، فقد حصل لبس في جداول الطلاب مما سبب عدم إحضارهم للكتب،إلا أني قمت بشرح كيفية استخدام القاموس، موضحاً ذلك برسم بياني على اللوح الأبيض أو السبورة كما هو العرف، أنهيت ذلك اليوم وأنا منهك تماماً، وعند مغادرتي أخبرني المدير بأن السبت القادم سيكون الدوام في المبنى الجديد.. بعدها أدركت بأن البداية الفعلية ستكون السبت القادم.. لأن ما قمت به خلال هذا الأسبوع كان تكرماً مني فأنا مطالب بالتدريس الفعلي في المدرسة الجديدة…

إلى السبت القادم لكم مني أجمل التحية.. وانتظروني من موقع حدث جديد وأفضل بكل تأكيد..

اليوم الثاني

18 أكتوبر 2009 - بقلم القوة العاشرة

لا شك بأن إشراقة شمس يوم جديد تعني مهام جديدة، فمن الطبيعي جداً أن تتأثر الحالة النفسية إما سلباً أو إيجاباً بوجود تلك المهام. بالنسبة لي فقد تمكنت من الجانب الإيجابي، فمنذ استيقاظي في الموعد المحدد اليوم الأحد 29-10 -1430 هـ وأنا واضع نصب عيني أن ما سيحدث اليوم ممتع يستحق المتابعة من قبلي كطرف فاعل، بالفعل كالعادة دخلت إلى المدرسة، لكن شعرت بشيء غريب اليوم، لقد دخلت قبيل الاصطفاف الصباحي بدقائق لأجد بأني من الأوائل من حيث الوصول، أخذت كشوف التوقيع وتوجهت إلى غرفة المدرسين وما أن بدأ الاصطفاف إلا وتوجهت إلى الساحة لأتابع ما يحدث فعلاً شعرت بنظرة غريبة من الطلاب خصوصا وأنني أتجول بينهم، وألقي تعليمات مثل أرمي اللبان، أو إلبس الشماغ جيداً، أو قف بلباقة ..الخ المهم أعطيت الطلاب انطباعاً سلبياً عني؛ حتى لو صدف أن أخذت حصة انتظار استطيع إدارتها بعامل تحسين الصورة بطريقة غير مباشرة، كسرد قصة، كما أقترح علي أحد الأخوة، أو توجيه أسئلة، عموما انتهت التمارين الصباحية وبقي النشيد الوطني فقد أدوه الطلاب ككل بصوت واحد، ومن ثم الصف الأول كاملاً، يليه الثاني ثم الثالث. عندما ألقوه الصف الأول سمعت التفاؤل في أصواتهم وذلك لما فيها من القوة والوحدة، قل هذا الشيء في الصف الثاني، ليكون شبه منعدم في الصف الثالث، وقتها وجهت الصفوف إلى القاعات الدراسية عدا الصف الثالث بأكمله، لينالوا عقاب تقصيرهم في أداء النشيد الوطني، نعم فإن الوطن يستحق أن يعاقبوا من أجله، لكن لن يغرس حب الوطن بهذه الطريقة، عوقبوا أشد العقاب وكأنهم في دورة عسكرية، فقد أجلسوا على رؤوس أقدامهم وأمروا بالقفز وأيديهم على رؤوسهم كما هو شعار ” جيئة وذهابا”، في هذه اللحظات توجهت إلى غرفة المعلمين، لأنتظر حصتي لكونها ثاني الحصص هذا اليوم، وبينما كنت أقوم بترتيب بعض أوراقي دخل علينا أحد الإداريين ليبلغنا بحصص الانتظار، فلقد أعطيت الحصة الخامسة في الصف الأول المتوسط بدلاً من مدرس مادة العلوم نظراً لالتحاقه بدوره حسب علمي، تقترب الساعة من 7و 45 دقيقة، وهذا يعني أن أمامي بعد قليل 45 دقيقة من العمل، ما أن قرع الجرس إلا واتجهت نحو الفصل، وما أن رأوني مقبلا إلا وجلسوا كأن على رؤوسهم الطير، دخلت عليهم وألقيت التحية، وبدأت في الحديث باللغة الإنجليزية، طلبت منهم إخراج كتبهم وإتباع التعليمات، بالفعل قدمت ما حضرت لتقديمه بكل سلاسة وقمت بإعطاء التدريبات وانتهيت في الوقت الذي خططت عليه قبل 15 دقيقة من نهاية الوقت، في هذه الأثناء بدأت في الاستماع إلى قراءة بعض الطلاب عن طريق الاختيار العشوائي، لأجد تفاوتاً عجيباً في المستويات.. طبعاً لم تخلو الحصة من بعض المشاغبين فكان الضرب على الطاولة مجدي أحياناً كما هو حال إيقافهم، أو خصم الدرجات، إلا في حالة مستعصية قام فيها أحد الطلبة المتملقين بضرب زميله عمداً أمام عيني وكأنه لم يراني واقفا خلفه تماماً، طلبت منه الوقوف وتبرير ما حدث، قال لي بأنه زميلي، وأنّا دائما ما نفعل هذا الشيء، ولا مشكلة في ذلك، وقتها قررت قتله لبروده في الرد، بصوت مرتفع قلت له: اضربه كيفما شئت ولكن ليس في حصتي ففعلك يدل على تهميشك لي وعدم احترامك لمعلمك وهذا الشيء الذي لن أسمح به وقمت بضربه بظهر كفي على صدره ودفعه قائلا: أخرج وانتظرني خارجاً، ولكن داخلي لا زال يشتعل، ما أن بدأ في الحركة متجها نحو الباب، إلا وطلبت منه تسميع آية الكرسي، فلم يجيدها، وسألته مثلما سألت صاحبه في مسألة الأحرف الأبجدية للغتين العربية والإنجليزية وطلبت منه إنزال شماغه ليتجلى وجهه أمام زملائه وقت إحراجه، مارست معه أنواع شتى من العقاب قبل أن يخرج وكل هذا إسرافاً مني في قتله، نعم لا يهم أأنت متدرب أم معلم، أنت صانع القرار هنا، على أية حال فلدي قاعدة:” تقول أفعل ما بدا لك ، لكن لا تحاول استغفالي.”
الجدير بالذكر أني بالأمس قمت بإعطاء الطلاب نشاطاً صفياً عن المضارع البسيط وموعد تسليم الدرجات اليوم، فعندما رأيت بأنه لم يتبقى إلا دقيقة على نهاية الوقت قمت بإخراج الأوراق للطلاب ليتفاعلوا، وأنا لم أنو إعطائهم، وداخلي يقول أقرع يا جرس، ليكونوا متحفزين لشيء ما في الغد، نعم إنهم لا يزالون أطفال، ومثل هذا الشيء يحمسهم، بالفعل حدث ما أردت، وأصروا على المعرفة لكني قلت لهم غداً وأسلموا أمرهم، إلا طالب من أحدى الجنسيات العربية تبعني مُلحاً على معرفة درجته بالمناسبة فقد حصل على الدرجة كاملة وطلب مني أن يرى ورقته لأن أمه ستسأله عنها اليوم، بالفعل أخبرته بأنه حصل على الدرجة كاملة، وابتسم ابتسامة بعثت السرور إلى قلبي ودعوت له بالتوفيق.
يجدر بك عزيزي القارئ أن تعلم أني في الغد القريب سأنتظر أوراق مهمة منزلية حول “كيفية تحسين القراءة” لأقوم بإعادة نفس الروتين من حيث إخبارهم بالدرجات ، فهي الهاجس الأول بالنسبة لهم، توجهت إلى مكتب الوكيل لأبلغه عن الطالب الذي أخرجته بالفعل أمره الوكيل بالوقوف بقية الدوام إلا أني طلبت نقله ليقف أمام غرفة المدرسين ، يا له من إحراج ، فكل من مر به يسخر منه “تركته حتى الخامسة وعفوت عنه”
عدت إلى حيث كنت “غرفة المدرسين” لأرى أوضاع زملائي فأنا عرابهم واقعياً..
انتظرت قليلاً ثم خرجت من المدرسة لأعود قرابة العاشرة والنصف؛ لحضور درس الانتظار ومن ثم الرحيل، بالفعل حان وقت الانتظار، وتوجهت إلى الصف الأول رابع ، حسبما أقر، دخلت في هدوء لأفاجئهم بضربة على الباب، ساد الصمت أرجاء المكان، ولحسن الحظ فقد جلبت معي كشف تحضيرهم من عند الإداري، بدأت في قراءة الأسماء بتمهل لتقضية الوقت، لم يرفع أحدهم صوته بالتحضير، فسألته ثلاثاً بقولي ، نعم؟؟ ما أسمعك؟؟ فإذا بصوته يتقطع فتركته، بعدها بدأت في الحديث عن أساليب الوقاية من أنفلونزا الخنازير وانه مرض بسيط ولن يصيبك لو اتبعت التعليمات.. بل بالعكس تطبيق التعليمات سيفيدك من ناحية كونك تكتسب عادات حسنة كالنظافة و الرتابة.. بعدها سألتهم أن يقوموا بحل واجباتهم وأني سأقوم بمتابعتهم ومساعدتهم عن لزم الأمر، فإذا بطالب يرفع يده، قلت له ماذا؟ قال لي بأنه يستطيع العد من الواحد وحتى العشرة باللغة الصينية، بالفعل قام بالعد وطلبت من زملائه القيام بتشجيعه، وطلبت من زملائه القيام بتشجيعه، وسألته من أين تعلمها؟ فأخبرني بأنه تعلمها من خلال تدريبه للعبة الدفاع عن النفس الكاراتيه، في هذه الأثناء تشجع آخر ليخبرني بخدعة بورق اللعب يود تقديمها في احتفال سيقام في المدرسة، وشجعته، ثم قام ثالث ليخبرني بأنه قادر على العد من الواحد إلى العشرة بالإندونيسية، فسألته تعلمتها من الخادمة أم السائق؟ قال لي من الخادمة بصوت منخفض فأدركت بأنه لا يريد زملائه أن يعرفوا فقلت له ” أخوك أجتهد في تعليمك لأنه وجدك الشخص المناسب..” وهكذا قمت بصرف الموضوع، في تلك الأثناء هنا انتهت الحصة واتجهت إلى مكتب المدير لأوقع انصراف دون علمه وأخرج، في الطريق قمت بمكالمة مشرفي من الجامعة لعلمي بوفاة أحدى قريباته أسأل الله لها الرحمة والمغفرة، قمت بتعزيته ومواساته، وعدت إلى المنزل.. لنقل ما حصل، والإعداد لما ينتظرني غداً من تجارب…
أتمنى أن تستمتعوا… انتظروني
لقائي بكم يتجدد غداً إن شاء الله ، إلى ذلك الحين دمتم في رعاية الله.

اليوم الأول

17 أكتوبر 2009 - بقلم القوة العاشرة

تعد التربية العملية إحدى متطلبات التخرج لطلاب الجامعات, ولحسن الحظ فقد أكرمني الله بأن أعانني للوصول إلى هذه المرحلة, ولجعلك عزيزي القارئ على بينة فأنا مطالب بتقديم 12 محاضرة أو حصة كما هي في العرف الدارج بين التربويين , ولكن لوجود اكتفاء ذاتي في المدرسة التي وجهت إليها فقد كلفت بتدريس أحد الفصول من المرحلة المتوسطة أو بالأحرى الثالث متوسط لغة انجليزية بحكم التخصص وذلك من خلال 4 حصص بمعدل حصة واحده يوميا طيلة الأربعة الأيام الأول من كل أسبوع، ومن هنا فسأبحر معكم لأسرد يومياتي وأنقل لكم تجربتي أتمنى أن تكون ممتعة لكم ولي وأن اخرج منها وإياكم بفائدة تعود علينا مستقبلاً:

اليوم الأول:
إنه يوم السبت الموافق 28-10-1430 هـ، استيقظت تمام الساعة الخامسة والنصف صباحاً، ولما لا!! فهو أول أيام التطبيق العملي فعلياً، ولا أخفيكم سراً فالمسافة من منزلي إلى المدرسة تتطلب قرابة النصف ساعة لذا فأنا ملزم بالخروج مبكراً تحسباً للحوادث كفانا الله وإياكم شرها.. تحركت من المنزل عند السادسة تماما وبتنسيق مع احد الزملاء وصلنا سوية إلى هناك، دخلنا إلى مكتب مدرينا الجديد في لمحات ملأها التفاؤل والأمل، بالفعل حضينا بحسن الاستقبال وأجلسنا على الأرائك، في انتظار كشوف الحضور والانصراف أن تطبع، وذلك لكونها ستكون مؤقتة نظراً لأن المدرسة على وشك الانتقال إلى مبنى حكومي خلال الأسبوع حسبما وردنا، بالفعل بدأنا في مراقبة المدرسين وكيفية بدأهم ليومهم، فبين مستبشر فرح وبين متأخر يمشي وكأنه يساق إلى الجحيم، نعم لقد حالفنا الحظ بان أعفينا من حضور الاصطفاف الصباحي نظرا لوضعنا الجديد، وأتت كشوف التوقيع، بعدها استلمنا الجداول والكتب وفوجئت بأنّا ملزمين بالحضور من السادسة والنصف وحتى نهاية الدوام عند تمام الواحدة، إلا أن إيماني بأن الأنظمة يمكن اختراقها سلاني وخفف من وقع المصيبة ، وكيف لا تخترق وأنا غير مطالب إلا بحصة واحدة يومياً فيما عدا حصص الانتظار، بعدها انتقلنا إلى غرفة المدرسين أو بالأحرى ” المجلس الأرضي” لنجد قرابة الخمسة من المعلمين يتبادلون النكات والهزل لتضييع الوقت إلى أن تأتي حصصهم، جلسنا فإذا بمتشدق يسخر، وإذا بناصح يوجه، بالنسبة لي سمعت ما أردت أن اسمع وأدليت بدلوي، ولم ألق بالا لما عدا ذلك، نظرت إلى جدولي فأدركت بأن الوقت طويل إلى أن تبدأ الحصة الرابعة حيث أعمل، فسألت أحد المدرسين الشباب عن كيفية النظام فاخبرني بأن المدير شديد في تعامله وحريص على إتباع التعليمات … الخ فما كان مني أنا الفقير إلى رحمة ربه إلا أن غادرت المدرسة بإذن مني أطال الله بقائي، على أمل العودة إلى المدرسة عند الساعة 9 و 35 دقيقة صباحا، بالفعل اصطحبت 3 من الزملاء واتجهنا إلى مطعم يسمى بيت السندوتشات ويا له من مطعم أو قد أكون مخطئ في حكمي حيث أن الجوع يقوم بدور فعال أحيانا، عدنا في تمام التاسعة والنصف وبعدها بقليل قرع الجرس إيذانا لي بالتوجه نحو الفصل 3 -1 ، تأخرت لمدة دقيقتين عمداً لحاجة في نفسي، وفاجأتهم بالدخول موقناً بأن الأهم هنا الانطباع الأول ولا شيء غيره، فأن لا املك أدنى فكرة عما أنا فاعل لكن توفيق الله ثم دعاء الوالدين والثقة في النفس أدت الدور نيابة عني, ساد صمتٌ غريب أرجاء الفصل بمجرد دخولي، وليس بالشيء المستغرب فهم يختبرون النبض، لم أتفوه ببنت شفة إلا بعد أن أغلقت الباب بطريقة توحي لهم بالجدية، وألقيت عليهم التحية فكان ردهم بنفسٍ واحد، بدأت في الحديث باللغة الإنجليزية بعد البسملة وحمد الله، وكان بعض المتملقين يتحدثون في آخر الفصل ليروا ما ردة فعلي، لم ألق لهم بالا وبدأت في الحديث بالعربية وعيني عليهم ، بينت لهم أهمية المادة وبعض الإستراتيجيات التي ستطبق، معرجاً على أهمية المرحلة العمرية التي يعيشونها ومدى حساسيتها، ثم تطرقت لموضوع السياسة داخل الصف الدراسي وأنهم ملزمين بإحضار الكتب كتاب الطالب وكتاب النشاط على حد سواء، بعدها قمت بالتعرف عليهم،لأفاجأ بكون أغلبهم من الأعراب، أستطيع القول بأن 97% أعراب 2.9 % حضر 0.1% أجانب، أخبرتهم بأني سأعطيهم تدريبات جانبية خلال الفصل تكون بمثابة المحفز لهم والرصيد في حال إخفاقهم في أحدى النشاطات الإلزامية، بعدها بدأت بشرح الزمن المضارع البسيط كنوع من المراجعة لهم ، ومن ثم قمت بإعطائهم نشاطاً صفياً، ليكون كالمقياس لمستواهم، وبينما هم يجيبون فوجئت بأحد الطلاب يلمز زميله بكلمة انجليزية مبطنة تحمل معناً سيئاً، وكأنه يقول اجعلني الضحية والعبرة لبقية الطلاب، سألته عن اسمه وطلبت منه إعادة الكلمة إلا انه أدرك معنى ما أرتكب ولم يفعل مطأطأً برأسه، بعدها سألته تسميع الأحرف الأبجدية العربية ومن ثم الإنجليزية لأجده لا يجيدها وكانت كنوع من الإحراج، بالفعل فقد أحرج تماما، بعد ذلك أمرته بالخروج ، هنا طلبني العفو إلا أني أبيت وأمرته بالتوجه إلى مكتب الوكيل، وما هي إلا لحظات وقمت بجمع الأوراق ليبقى أقل من دقيقة على انتهاء الوقت وبالفعل فما أن جمعت أوراقي إلا وقد قرع الجرس، وتوجهت إلى الطالب لأبين له مدى خطأه وانه لا يليق بطالب في مستواه أن يتلفظ بمثل ذلك، وأخبرته بأن الأمر بيدي الآن محذراً إياه من العودة وأنها ستكون الموجعة بالنسبة له، دونت ملاحظة عند اسمه ، وتوجهت إلى “المجلس المبارك” لأجيب على وابل من التساؤلات والاستفسارات حول كيفية إدارة الوقت … الخ ذلك لكوني أول المتدربين فأنا صاحب خبرة كافية حتى الآن، بقينا نتجاذب أطراف الحديث حول المستقبل وما هي إلا برهة..ما هذا؟؟ أهذا أذان الظهر؟؟ .. نعم هو كذلك، توجهت للإشراف على الطلاب في المصلى تطوعا مني، قُضيت الصلاة وتوجهت إلى مكتب المدير لأوقع انصراف قبل الوقت المحدد بحوالي 45 دقيقة.. وهكذا انتهى يومي الأول حاملا بين طياته انطباعات شتى وتجارب حياتية جديدة..

فيما تبقى من الوقت سأعمل على تحضير شيء مميز للغد القريب فهنالك حصة ثانيه تنتظرني..
إلى ذلك الحين دمتم في رعاية الله..