المأمول في رمضان

2 سبتمبر 2008 - بقلم عبدالله

أقبل الشهر وكالعادة كثير كلام حول التوبة والإنابة والتقرب إلى الله والإكثار من العمل الصالح وقراءة القرآن… نريد حقيقة يا هذا! نريد خطة عمل تشعر المرء بأنه لم يكن من المفرطين ولا تثقل كاهله بأوامر يلتزم بها أول خمسة أو عشرة أيام ثم لا يعود إليها ولا لغيرها طيلة الشهر. كلنا مشغول بأمور أخرى سوى العبادة، ولا أظن بأن من لم يختم القرآن طوال أحد عشر شهراً سيختمه في هذا الشهر مرة كل ثلاث أو سبع على سبيل المثال. وحتى وإن فعل فسيعود بعد رمضان لغفلته السابقة، وسيكون خروج رمضان كعقال حُل عنه!

أنا هنا أتحدث عن حاجة العامة وكثير هم الغافلون المتكاسلون، ونحن منهم. أما أهل العلم والالتزام والتدين فهم بهذا كله أعلم. وقد يكون هيناً عليهم فمن علم سهل عليه العمل.
سينام الناس في رمضان وسيأكلون مالذ وطاب وسيسهرون وسيتسوقون وقد يلهون مع أهليهم وأصحابهم، لهواً مباحاً، وهذا طبيعي منهم كبشر ولكن المأمول أن يكونوا أكثر طاعة وعبادة وسعياً للخير في هذا الوقت. ولا لجلد الذات في رمضان، ولا لجعل الناس على شفير جهنّم إن لم تتيسر لهم بعض القربات، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

المأمول من الناصحين والدعاة أن يوضحوا للناس الاستراتيجيات المعينة على العبادة لمن لم يتعود عليها ولكنه راغب فيها. فقد يمسك المرء المصحف وينظر إليه على أنه يحتاج جهداً ووقتاً ومجاهدة ومصابرة ولكن المسألة قد لا تتعدى أربع صفحات بعد كل فريضة. وكذا التراويح، فهي والله ترويح لمن أحسن اختيار إمامه وسأل الله المعونة على إتمام قيامه وأعمل الفكر في تدبر الآيات ولم يكتف برفع السبابة عند ورود لفظ الجلالة. ولست أرى تتبع المطولين ومنهكي المصلين له مزيد فضلٍ على من أخلص قلبه في عبادة ربه، وربك يجازي بالنيات. أما الصيام الذي هو المحور المهم فتنصهر فيه هذه العبادات وغيرها.
وأذكر أحد البرامج الإذاعية التي قدمت العام الماضي وكان غاية في الروعة لأن مقدم “قطوف رمضانية” لم يتحدث عن وجوب مطابقة حالنا لحال السلف، وأين نحن منهم! ولكن عنصر نجاح ذلك البرنامج كان في تطرقه لأبسط الأمور الواجب على الصائم التحلي بها أو تفاديها. ولواقعية الطرح وحسن الأسلوب كانت التوجيهات مباشرة وواضحة ومتقبلة.
وللأمانة، فلرمضان مزية لدى كل المسلمين ومكانة رحبة في قلوبهم ومحبة خاصة فلا أظن الخطاب اللوام ولا الكلمات المجلجلة ولا العبارات التخويفية تغير من نظرتهم إليه كشهر الرحمة.

بارك الله شهركم وتقبل منكم عملكم وكل عام وأنتم بخير.

صباحك أفضل

13 يونيو 2008 - بقلم عبدالله

جميلة جداً تلك البرامج التي تقدمها إذاعة القرآن الكريم كل صباح. فأنت لم تبدأ يومك بعد، ولكنك تستفتحه بكم من المعلومات والتشويق. أحب أطروحات د.محمد السبيهين في “منزلة العربية بين علوم الدين”. وبالرغم من أني كنت فاشلاً نحوياً إلا أن طريقة كلامه وتنوع معلوماته ساعد أن أستمتع بما يبينه من أدلة ويقدمه من أمثلة تدل على قوتها وجزالتها. وبالرغم من أني أجد للعربية الحق في أن تكون من أهم العلوم، إلا أني أظن بأنها ليست الأهم وما ذاك إلا أن العربية اللغة الأم لمعظم المسلمين ولست تحتاج إلى الغريب من ألفاظها وعميق تراكيبها إلا في أمور تخصصية وإلا فما دور العلماء والدعاة سوى توضيح امور الدين وتقريبها لأذهان المتلقين!

أما “العمل في الإسلام”، للدكتور/ أحمد الباتلي، فهو من أجمل البرامج وأروعها. لا لأنه يطرح أموراً قد تكون جديدة وحصرية ولكن لأنه يتناول موضوعاً يهمنا جميعاً ويوضح إشكالات العمل وطريقة حلها من وجهة نظر دينية. وأرى أنه من الواجب أن يستمع لمثل هذه البرامج أرباب الرأي وأصحاب القرار من مسئولي الجهات المعنية، لا لقلة حنكتهم بل ليتذكروا ما قد يكونوا غفلوا عنه.

أضف إلى الباقة المميزة برنامج “مسائل فقهية معاصرة” فهو جديد بطرحه وكل مرة أسمعه أتحصل على فائدة حقيقية، وللأسف فنحن نقضي غالب أمورنا بأدوات الحضارة وتسهيلات الجيل الحالي دون الانتباه إلى شرعيتها وكلام علماء الإسلام في المجاميع الفقية عنها. هذا البرنامج هو الخلاصة الخالصة من تقديم د/ عبدالرحمن السند.

وللدكتور ناصر الجديع في “من سير السلف الصالح” رائع القصص والمآثر التي اختص بها الرعيل السابق. قصص ماتعة وأخبار رائعة لأولئك الذين لم تكن الدنيا أكبر همهم ولا مبلغ علمهم. والحق أني أفضله لأنه يتمحور أحياناً حول شخوصٍ قد لاتكون أعطيت ما تستحق من الذكر بالرغم من رفعة شأنها في تلك الأزمنة.

“نبي الرحمة” للشيخ/ خالد الشايع هو من أفضل الردود، الإذاعية، على الإساءات المتكررة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ولعل الشيخ خالد قد تميز سابقاً بهدؤ طرحه في برنامج سابق عن الطب النبوي وفي هذا البرنامج كذلك. ولكن المحزن ان تجد العديد من البرامج التي تستمتع بالمقدمة ومؤثراتها الصوتية الرائعة ولكنك تفاجأ بأن مقدمة هذا البرنامج مجحفة جداً. تبدأ المقدمة بحفيف الريح في صحراء قاحلة! ثم يدلف صوت المذيع بوضعية سيئة أشبه ما تكون بالنبرة الممتعضة أو الهادفة إلى التخويف أكثر منها إلى إظهار سماحة النبي الكريم ورسالته.

إهداء خاص لمن يبتدئ صباحه بأنغامٍ صاخبة بدلاً من أن يقول: “الحمد لله الذي أحيانا بعد إذ أماتنا وإليه النشور”…