الجلسة الخامسة-رشوة رمضانية
15 أغسطس 2010 - بقلم عبداللهعن عبدالعظيم بن مغامز عنه عن شيخه النداد، تقبله الله في زمرة العباد وأورده جنة الخلد والمعاد، قال: كنت صبياً فتياً أعمل في محل لقمّاش وابتلاه رب العالمين بالعماش. وذات يوم أطلت علي فتاة حسينة لا يرى سوى انتفاخ جفنيها وقالت: “رجوتك حاجة!” فقلت في نفسي: “أخبزاً أم دجاجة؟” وقهقهت بالضحك فنظرَت في أرجاء المكان غير مستنكرة وعادت للحملقة بوجهي الصغير وقالت: “إنني أتيت من بعيد الديار أسأل عن الصالحين والأخيار، أريد عونهم وفي الحياة نصحهم. وإني أرى سيماهم على وجهك فاقترب” وعندها بلعت ريقي وشعرت بأني في مأزق حقيقي. وبعد أن تقدمت إليها وأغدقت سمعي عليها قالت: “أرأيت فلاناً اللحام، أما والله إنه لابن حرام ولص وظلام، ألا توافقني الرأي؟” ثم غمزت وأغلقت عيناها الابتسامة! فقلت: “إنما نحن في السوق وليس بيننا إلا السلام..” وقاطعتني وقالت: “وإمام المسجد، شيطان مفسد. أرأيت كيف يتولى الإمامة وينال مايهوى التهامه!؟” وأمالت رأسها وغمزة غمزة طويلة حتى ظننت أنها من قبائلكم يا غمزي. ولكني قلت: “يابنة الرجال دعينا من هذا الجدل والخيال، فماعهدناه إلا حافظاً للأمانة ومجملاً للدين بالرصانه..” وهنا قالت: “صدق ما أقول فأنا رقبتهم وفي أرجاء السوق تتبعتهم! إئذن لي وإن أردت مني خدمة فأنا حاضرة” وأتبعتها بغمزات متتابعة وأكملت: “وبالمناسبة فلعلي أدلك على فتيات جميلات إن أحببت (وقهقهت بخبث) أقصد ماهرات في القمقشة والخياطة والزركشة” وانتهى حديثها وانصرفت والحياء بلغ بي المبلغ.
وأقول يا جلسائي الكرام، لعنة الله على الراشيات العواهر فكم من مريض قلب في هواهن حائر. ولولا أني كنت يومها من المحصنين لكدت أن أقع في براثنها في زمرة الضالين. أما رأيتم كيف تسب ولاتذب وتقبح ولاتمدح وتبغي تتبع العورات والنمائم بين الصحاب من الأوادم وكأنما هي والية السياسة ومنظورها فرق تسد، بنجاسة! لعنهن الله، لعنهن الله، ولا أقام لهن لوبياً ولا تكتلا وجعلهن مطلقات وثكّلا.