يحكى أن هناك رحلة لعدد من المهندسين في إحدى المناطق الصحراوية، وكان في إحدى السيارات مهندس بترول، ومهندس كهربائي ، ومهندس حاسب، وأثناء جولتهم توقفت السيارة فجأة ، فنزلوا لاستطلاع الأمر وأخذ كل منهم يفتي في الموضوع بحسب وجهة نظره.
فقال مهندس البترول: لعل البنزين لم يصل جيداً إلى الطرمبة الخاصة به ولذلك حدث التوقف
أما مهندس الكهرباء فكانت له وجهة نظر أخرى حيث قال: لا ، أعتقد بأن المكينة توقفت عن الحركة نظراً لعدم توفر تيار كهربائي بها، لو بحثنا عنه ربما تعمل السيارة.
فالتفقتا إلى مهندس الحاسب منتظرين رأيه واكتفى بقوله: طف وشغل
إن مقولة مهندس الحاسب لم تأتِ من فراغ بل من نتائج تجربته في مجال الحاسب الآلي، حيث تنتهي أغلب مشاكله بإعادة تشغيل الجهاز مرة أخرى، وإعادة تشغيل الجهاز تتطلب إعادة ترتيب الملفات التي تم فتحها بطريقة عشوائية أدت إلى ثقل الحركة وبطء العمل على الجهاز.
ولهذا ، فإننا سوف نستخدم هذه النظرية في علم الإدارة مع الموظفين، حيث أن الموظف مهما كنت تعطيه راتباً مجزياً فإنه لا يمكن أن يعطي جهداً متواصلاً طوال السنة، وأبسط من ذلك أنه لا يستطيع بذل نفس المستوى في يوم عمل واحد، بل أن بعضهم يرتفع عنده معدل العمل خلال أربع ساعات تقريباً قبل أن ينخفض قبيل انتهاء فترة العمل.
وتنشط لدى كثير من الجهات فكرة ترفيه الموظف وتقسيم العمل بشكل يوفر له راحة في آداء عمله، وإبعاده عن الضغط الذي يؤدي إلى التوتر وعدم التفكير، مما ينتج عنه عملاً مميزاً فوق ما هو مطلوب منه.
وتبرز الإجازات كأحد الأسباب التي تعزز جهد الموظف وتؤدي إلى تفريغ ضغوطه وتعبه وتجعله مهيئاً للركض في مجال العمل من جديد، حيث أن بعض الأعمال تتطلب وقتاً طويلاً من الحركة أو الجلوس على المكتب، أو العمل لساعات طويلة طوال النهار أو الليل مما يحرمه أحياناً من أخذ قسط من الراحة، كما أن بعض الأعمال ـ خصوصاً ما يتعلق بالعلاقات العامة ـ تؤدي إلى جعل الإنسان كآلة تبتسم وتتحرك بنظام محدد وهيئة دائمة، بينما الإنسان يحتاج إلى الاحساس بالهدوء والحرية في ممارسة ما يحبه من أعمال ونشاطات وهذي لا تأتي إلا في الإجازات.
في أوروبا وتحديداً بريطانيا، تجد الموظف لديه التزام دائم بالعمل طوال الصباح والمساء حتى تأتي إجازة نهاية الأسبوع، ثم يخلع هذا الالتزام ويرتدي زي السهرات والحفلات ليأتي أحياناً إلى بيته ثملاً ! ولا يكاد يشعر بشيء ، إن هذا الأسلوب ـ الحاد ـ في الحياة يؤدي إلى الاكتئاب حيث تمارس في 5 أيام عملاً مضغوطاً مكثفاً وفق رتم معين يقابله يومان من الانفلات التام ! إن ذلك تعامل خاطئ مع الإجازات ، يجب للمرء أن يخصص في يومه ساعات للترفيه إن استطاع ذلك ولا يحرم نفسه من أي شيء كي لا يتعرض لمثل هذا الضغط النفسي الذي يؤدي إلى الاكتئاب كما ذكرت إضافة إلى الشيخوخة وأمراض الضغط وغيرها من الأمراض.
كما أن لدينا في نسختنا العربية والسعودية مثال واضح، فنجد بأننا أحياناً نخالف ما نمارسه في حياتنا الطبيعية حيث نسهر في الليل وننام في النهار مع أن الإجازة تكون قليلة أحياناً ، ولا أدري ما سبب ارتباط الإجازة بالسهر ليلاً ! يمكنك الاستغراق في النوم لو تتجاوز فيه وقت استيقاظك المعتاد بساعة أو ساعتين وتأخذ راحتك تماماً في الاسترخاء وقراءة الصحف، أما السهر حتى تباشير الصباح الأولى سيترتب عليك اضطراب في النوم نظراً للاستيقاظ المتكرر لآداء الصلوات ، إلى غيرها من المنغصات، والاعتماد على هذا النظام سيؤدي إلى تبعات خاطئة أثناء يوم العمل الأول بعد الإجازة فستجد أن أعين بعض الموظفين حمراء! من السهر أو المواصلة بدون النوم، مما يؤدي إلى الخمول وضياع وقت العمل بدون نتائج فاعلة.
لذلك عليك أن تستغل إجازتك في قضاء وقت مفيد مع أسرتك ، أخذ قسط كافٍ من النوم، التواصل الجيد مع الآخرين ، المحافظة على صحتك والتزامك بفترات النوم المحددة، لتعود من جديد إلى العمل بصحة ونشاط.
متمنياً لك وقتاً سعيداً وإعادة تشغيل ناجحة!