قراءة من كتاب

28 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

هذه تدوينة ملؤها حب الإفادة، أرجو أن تستمتعوا بها. وآمل أن يصل بي الحماس لأقدم كتباً صوتية لاحقاً!

الطريق إلى الصحة النفسية

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

متأخر الهوى

21 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

قد أخبرتكم عن صديقي “الملهِم” وقد وصلتني منه رسالة جديدة تقول:

صرخ بي: وجدتها، فتاة في مثل عمري، لها قلب طفلة وآهات عاشقة وضحكة شبقة.
كان صديقي الأربعيني في قمة سعادته وهو يحكي قصة حبه الجديد.

وما أن أكملت الرسالة حتى انسابت هذه الأحرف:

يا أنّة في صدري المتصابي :: من طفلة زادت علي مصابي

نظراتها، ضحكاتها وكلامها :: سحر تعقده على أثوابي

أمضت سني العمر دون تغير :: وتلألأت كالنجم قبل غيابِ

أواه من قلبٍ أحب نفورها :: وكأنه ساعٍ وراء سرابِ

أسعدتِ بالحب الذي أورثتني؟ :: فلتعلمي أني بكيت شبابي!

ماذا أقول وقد عييت بخافقٍ :: متعذب ومشتت الأقطابِ!؟

يا حبها، هلا شفعت لمغرمٍ :: قد مات من قهرٍ بأرض يبابِ!؟

وخشية من أن يكون الإلهام محصوراً على هذا الصاحب فإني أرجو تواصل الملهِمين عبر هذه الصفحة.

لغز الشقة

18 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

يوصلك صديقك إلى شقتك بعد سهرة ممتعة. تدخل، تغلق الباب وتشعل الأنوار فتذهل!

المكان كله ملطخ بالدماء! تتبع الآثار لتجد جارك مطعوناً في الممر تتفقده وتنزع السكين من صدره وتحاول أن تنقذه. يلفظ أنفاسه بين يديك وعندها يداهم رجال الأمن المكان، وها أنت يقبض عليك بالجرم المشهود…

يستدعى كبير المحققين وبمجرد دخوله يعلن برائتك المؤكدة! ماهو التفسير المنطقي؟ على الرغم من أن القاتل لم يعرف بعد وبصماتك في كل مكان والسكين تخصّك وحدك!

همس حنون

15 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

كثيراً ما أنظر لنفسي كأب “جيد” معتمداً في هذا الحكم على ما أقدمه من دعم مادي للعائلة في وظيفة تستنزف طاقة يومي. وللأسف فأنا أب “غير جيد” فيما يخص تحمل الأطفال واللعب معهم، هكذا أشعر وهكذا أعاملهم. وفي كثير أحيان أقف مع نفسي وأقول يجب أن لا تطلق لمشاعرك العنان فتعشقهم، لأنك إما ستفسدهم بالدلال أو سيفسدونك بالإذلال. فالأمر وسط ولابد من الحزم! ولو قدر على أحدهم أمر فلن تجزع بقية العمر عليه ولن تُبكيك في كل لحظة آثاره وملاهيه.

وأحاول دائماً أن لا تغيب هذه القوانين عن ذهني، وأحاول أن يكون ما أقدمه لهم وما أبادلهم أكبر من خيالاتهم الصغيرة، ولكن من حيث لا يشعرون. قد يرى البعض أن هذا النمط هو حرمان عاطفي أو سبب لفقد الحنان بقية سنوات عمرهم. وليعذرني أصحاب هذا الرأي، فأنا أتيح لهم تفريع عواطفهم الكامنة، أضمهم وأقبلهم وأحملهم… ولكني أنتظر شرارة البداية منهم. وبما أنهم مندفعون فهم بحاجة لتمرير شحنة عاطفية، ولاريب، وأنا لا أحرمهم تلك اللحظة المثيرة، مثلاً، عندما ينطلق اللحن النشاز من الباب الخشبي وأدخل.

في خضم كل هذا، وبرغم النمط الذي أعاملهم به، إلا أن موقفاً جعلني مشدوهاً لبرهة، وأفكر.
صلينا العشاء بالمنزل وكان بجانبي محمد وطوال الوقت كان يأتي بحركات لاتمت إلى الصلاة بصلة، أصوات من الحنجرة، التفاتات متكررة وغيرها كثير. كنت جداً متضائقاً منه ومنتظراً لنهاية الصلاة حتى أحدثه عن بعض مافعل. انتهت الصلاة، وبعد أن قام بعضنا قام محمد ووقف أمامي مباشرة ودنا مني وهمس: “أحبك” وعيناه تبرقان. صمت لبعض الوقت لأني لم أتوقعها حقيقة وليس الموقف يستدعيها. ظل واقفاً أمامي وينظر بابتسامة خافته وكأنه تصلّب. استوعبت شدة مباشرته بما جال في فؤاده الصغير وبدأت البحث عن رد مناسب ولم أزد على “حتى أنا” وقد شعرت بحرارة الخجل في أطراف وجهي.

الآن، هل يجب أن أكون مباشراً وواضحاً في حبهم برغم كوني لا أفصح عن “الحب” إلا نادراً!؟

أنفٌ بلا حاسة

11 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

كل الإعاقات، كما يدل الاسم، تؤثر سلباً على الإنسان سواء من يعاني منها أو من يعلم بحقيقة الإعاقة. صحيح أنها في كثير أحيان تكون نقطة قوة ومنطلق طاقة جبارة تصل بالمعاق للقمة وبتحدٍ يفوق كل أقرانه الأصحاء.

لم أسمع قط بإعاقة تثير الدهشة والاستغراب. ولاتجد أو يجد المصاب بها، أحياناً، أي سبب لتسمى إعاقة. لأنها أساساً لاتؤثر على نمط حياته ولاتلاحظ البته. حقيقة هي صدمة أن تعلم أن فلاناً من أصحابك أو معارفك لا يشمّ!
حسناً، بعد لحظة تأمل، هل نسميها إعاقة، أم ماذا؟ أسئلة كثيرة تدور بالذهن، كيف يتنفس؟ وقد يعني هذا السؤال الكثير من الانحراف عن الفكرة الأساسية والتلبس باللامنطقية ولكن أليس السؤال وارداً! جربت أن أسد أنفي وأتنفس من فمي ولكن الإحساس مغاير تماماً بالنسبة للشخص الآخر.

هل لفقد الشمّ علاقة بفقد التذوق؟ أليس من المفترض أن لايكون للأكل والشرب أي متعة؟ حقيقة لم أبحث عن إجابة ولكنني أستطيع أن أقول بأن هذا الشخص يعاني كثيراً فالأكل والشرب لإشباع الحاجة الجسمانية وتقليل صوت تقلصات المعدة الخاوية. والمؤلم أن المرأة المصابة ستواجه زوجاً شديد المراس وسريع الغضب مالم يكن متفهماً لحالتها، وكذا قد يواجه الزوج. وأترك لكم تخيل مجريات الحياة الأخرى…

أما فقد الروائح الجميلة فسيكون فعلاً خسارة. ما بالك وأحد هؤلاء يسافر إلى بلد مشتهر ببساتين الورد… سيتجول بينها ولكن النقص سيكون كبير الأثر وهو يرى ويتلمّس ولا يستطيع أن يستخلص نسمة عبير! لاعطور نفاذه، لاعبق تاريخي، لا انتعاش البته.
أما بالنسبة للروائح الكريهة فالأمر نعمة عظمى لا يقدرها إلا من فقدها وابتلي بمدينة تعج بها، فمن دخان العوادم إلى مصالح الصرف إلى الكثير من الأصناف والأنواع…

والغريب، أن هذا الشخص ينجو بسهولة من الأسلحة الشميّة، في حال تعرض لها، فالسلاح عبارة عن رائحة نفاذة جداً ومؤذية لهذه الحاسة ولكن ليس لها انعكاسات سلبية البته سوى صعوبة التنفس الناجم عن تصور الدماغ البشري بأن ما تم التعرض له سيسبب الموت أو الاختناق. وللمعلومية فالسلاح مخصص لإثارة الهستيريا والهلع فقط كالقنابل الصوتية.

وكذا فإن تقنية طابعة الروائح، متى ما توفرت، قد لاتكون ذات جدوى البته ولاحاجة بهم إليها. ولن يكون لهدايا الروائح الجميلة أو تحرشات الروائح الكريهة أي تأثير، هذا إن تمكنوا من ملاحظتها أساساً. ويظل وضع هؤلاء محط أسئلة كثيرة وحيرة كبرى وأسىً يجعلني أتصور بأن عمرهم “الشمّي” لم يخلق بعد! شفاهم الله وعافاهم.

المصادر: بالإنجليزية
السلاح الشمّي
معلومات من ويكيبيديا
مقطع لتجربة طابعة الروائح
مشروع نظام التواصل الروائحي

لهفة محب

8 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

ذكر لي أحد الأصحاب أن اختلافاً للرأي وخصاماً نشب بينه وبين أحد أعز أصدقائه وبدأت القطيعة. وبعد أسابيع تفاجأ صاحبي باتصال هاتفي مملؤ بالشوق واللهفة التي جعلت نبرات الصوت تسابق حركات الفم وأفكار العقل ونبضات القلب… شوق ولهفة مفضوحة، لا يحتاج أحد لأي جهد ليشهد بأنها مشاعر صديق حقيقي تجاه صديقه.

فيما بعد، ارسل لي يقول: “ألا يغري هذا الموقف لكتابة بعض الأبيات؟” فكان أن كتبت…

وأتيتَ من بعد الغياب أتيتَ :: يالهفة الصوت الذي أُعطيتَ

أظننت أني أستطيب فراقكم؟ :: لا والذي من أجله صليتَ

قد لامني ليلي وصفرة مشرقي :: والذكرياتُ سرورهن أميتَ

ها أنت عدت وفي غيابك عبرةٌ :: والقلب يشكر ما له أسديتَ

أكفر بحقي ما بقيتَ فإنني :: لا لن أصدّ. ولو غداً صديتَ!

نقيضان

3 نوفمبر 2008 - بقلم عبدالله

هواك هوىً لا يحب الركود :: وقلبك في التيه. قد لا يعود!

وهذي قرابين حبي إليك :: ترى في بياض الضلالة سود

أنا أجهل اللهو والمغريات :: وأعرف إحساس قلبٍ ودود

أنا لا أجامل مثل الرعاع :: وأعشق حقاً ونفسي تجود

أنا لا أريد متاعاً مشاعاً :: وأترك ماءً كثير الورود

أنا يا  فتاتي حكيم الكلام :: وصوت القوافي شديد الجمود

أنا في صفاتي أمثّل ضداً :: وقلبك عكس هواي شرود

فأهلاً ببعدٍ يسميك “حرّه” :: ويجعلني آيةً “للخلود”