نعم أيها القارئ، أيها المدون… أطلقوها حملة دعاء لأن الأسباب المادية لم تعد تجدي. لم تعد تجدي الواسطة، لم تعد تجدي التقنية، لم تعد تجدي خبرة الجهابذة… لم يعد يستطيع إلا من فطر!
فأحد الآباء يرقد بأحد أرقى المدن الطبية -اسماً- بالمملكة، وهو مواطن، كغيره من المواطنين. والآن اليأس منه أصبح أكثر من الرجاء، كحال من سبق. كمعاناة أناسٍ كثر، وقلة منهم علمنا بأخبارهم. والسواد الأعظم اكتفى بـ”قضاء وقدر” وصمت مطبق لأن الكلام لن يعيد ما فات!
كنت أظن لوهلة أن مستوصفات القرى والهجر هي التي تزيد الحالة الصحية سوءاً ولكنه قدرٌ تزامن مع سوء أداء ولا مبالاة. أنا لا ألوم من يقف على فوهة المدفع ويقوم بدور طاقم طبي بمفرده. وهذا لا يجازي جميل صنيعه وعظيم كبده بشر.
ألوم تلك الطبقات العليا (الطبقات الحريرية، البرجوازية، الثرية… سموها ماشئتم وقعوا في عرض من شئتم بكيل ماشئتم فلست بصاحبكم…) لأنهم لم يفعلوا مايجب تجاه الأمانة (لا تسألوني ماذا يجب، فهم أدرى). بالمناسبة أبشركم بأن الأجنبي حين يصل هنا يعتبر هذا المكان أفضل مكان للمرض. أرأيتم، سمعتكم إعلامياً ناصعة البياض ولكنها علاجياً خالية الوفاض.
كتب صاحب على مدونته:
يوم السبت 12/15
* اكتشف الأطباء وجود قصور في التنفس بسبب ” بلغم” جثى على رئته، لذلك يستلزم الأمر ازالته.
* تم إجراء عملية منظار لإزالة البلغم.
* بعد هذا الإجراء .. حدثت انتكاسة.
* توقف القلب!
* محاولات عاجلة لإنعاشه وتم ذلك ، ولكنه الآن وضع على الأجهزة.
* الأطباء أوقفوا المهدئات بانتظار استفاقته أو إعلان دخوله في حالة غيبوبة.
* مساء اليوم الأمور كانت هادئة لكنه لا يزال على الأجهزة ، عاد نبضه كما كان.
* أجرى الأطباء عدداً من الإشاعات وتخطيطاً للدماغ لدراسة سبب حدوث هذا التدهور.
* دعاؤكم لا أراكم الله بأساً ومكروهاً.
الرجل كان يتحسن… وفجأة، نكسة! أيعقل أن عملية بسيطة نفذت آلاف المرات لآلاف البشر، تقود إلى ما يشبه الموت! هذا لا أعتبره خطئاً طبياً بل بلاهة إجرائية! أين حملة الشهادات؟ أين التدريب؟ وأين ما تعلمه هؤلاء في الكثير من الناس قبل أن يرحلوا من الدنيا؟ وإليكم ما شهدته:
وافت المنية خالي -كبير السن والمريض- الوفاة بعد أن عومل في أحد المستشفيات كمنهج دراسي لمجموعة من المتدربين. وكان دعماً كبيراً للتعليم حيث تم تشريحه جزئياً والشرح على جسده الحي. وفي نهاية كل درس كان الطبيب المشرف يكتفي بوضع اللاصق على جلده ليستر أحشائه لكي لا يتكلف فتح الجرح مجدداً في الغد. عذراً، فكل هذا كان مبرراً، وكان لمصلحته (بحسب طبيبه). ولم يكن وضعه أبداً يسمح بإخراجه من العناية المركزة فكيف بإخراجه من المستشفى. (رحمه الله وغفر له)
أتعلمون لماذا نهرع إلى المستشفيات في كل طارئة؟ أنا لم أعد أدري، الشفاء ليس بأيديهم!
فقط لا تنسوا أن تدعوا بقلوب صادقة -لا لقرابتكم ولا لصحبتكم ولا لمحبتكم ولكن- لأنه أخوكم المسلم “شفاه الله وعافاه”، “اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي”، “اللهم اجمع له بين الأجر والعافية”…
تابعوا الحالة على مدونة ابنه
لا أستغرب عندما أرى من بلغ عمراً وتكرر على المصحات يتمنى موتاً -يريحه- على فراش…
شهقة. فشهادة. فشخوص!