بينما كنت أنتظر موعداً مع الطبيب كنت أتابع بلا اهتمام نهاية الشوط الأول من إحدى المباريات على القناة الرياضية وقبل أن ننتقل لاستوديو التحليل بدأت الإعلانات التجارية ومن بينها إعلان، ظننت لمّا بدأ أن وضع القناة قد وصل لمرحلة خطرة جداً. إلا أن أساريري تفرجت لمّا شاهدت الإعلان للنهاية والتي كانت قوية جداً في التعبير.
بحثت عن الإعلان على الإنترنت وبحثت حتى عن الجهة الراعية فلم أجد أي شيء ووددت أني صورته بكاميرا الجوال على الأقل. قصة الإعلان قصيرة جداً فهو يبدأ بفتاة محجبة تجلس في المقعد الخلفي لسيارتها وتقرأ كتاباً وقد خفضت الزجاج. وإذا بسيارة بها شابان تقف بجوارها فيبدأ أحدهما بمحاولة الحديث معها فلا تلتفت إليه. فيعيد النظر إلى صاحبه باستغراب ثم يقول: “ياهوه، أعطينا وجه!” بمعنى ألقي لنا بالاً. فتقوم الفتاة برفع الزجاج وهي تقول: “لاحول ولا قوة إلا بالله!” فتظهر على الزجاج عبارة (أترضاها لأختك!)
وهذه العبارة مقتبسة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، (قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله ائذن لي بالزنا” فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: “مه مه” فقال: “ادنه” فدنا منه قريبا فقال: “اجلس″ فجلس، قال: “أتحبه لأمك” قال: “لا والله جعلني الله فداك” . قال: “ولا الناس يحبونه لأمهاتهم” قال: “أفتحبه لابنتك” قال: “لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك”. قال: “ولا الناس يحبونه لبناتهم” قال: “أتحبه لأختك” قال: “لا والله جعلني الله فداك” قال: “ولا الناس يحبونه لأخواتهم” قال: “أفتحبه لعمتك” قال: “لا والله جعلني الله فداك” قال: “ولا الناس يحبونه لعماتهم” قال: “أفتحبه لخالتك” قال: “لا والله جعلني الله فداك” قال: “ولا الناس يحبونه لخالاتهم” قال: فوضع يده عليه وقال: “اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه” قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.)
كان أثر الإعلان كبيراً علي وأكبرت مجموعة السريّع للتوعية الاجتماعية والتي قامت بدفع مبلغ لتنوير الناس ولتحصيل مكاسب أخروية. وأتمنى أن لا تكون القناة قد كبدتهم كثير خسائر وعقدت إجراءات نشر هذه المادة. بل المفترض أن يكون المجال المجاني متاحاً لمثل هذه المواد لتنشر بسهولة بين الناس لأن الناس قد ملأ أعينهم الفحش والتفحش الذي حشر في كل شيء من الاستثمارات المالية إلى منظفات المراحيض، أكرمكم الله. فبرهة للتغيير ومساحة لخلاف الإمّعية والتذكير بأن لنا أخلاقاً ومثلاً لن نتنازل عنها؛ مهم جداً. وشعرت لوهلة أن هذا الإعلان هو الهجوم المضاد والرد المتعقل للإعلان أدناه.
وبعد هذا المقطع القذر، ماذا نتوقع سوى المباشرة العلنية والصريحة.
والأدهى من هذا وذاك أن القناة وضعت خانة للحملات الاجتماعية وبالتأكيد ليس من بينها شيء للأخلاق، (لم أقل الدين وهو من باب أولى إن كان في القناة ديانة). بل إن بها قدراً جيداً من التوجيهات البيئية للمهتمين..!
ختاماً، متى سيوضع حدّ لهذه الإساءات المتكررة لمجتمعاتنا، ومن المفترض أن يضعه؟
مشاريع توعية اجتماعية:
مشروع واعي
مشروع ركاز
مشروع كنوز