مسار مسبق
21 مايو 2009 - بقلم عبداللهمن المؤلم أن تعيش ضمن مجموعة بها عدد لابأس به من أصحاب القرارات المرتجلة والمسموعة. وكونك غاية في المنطقية فإنك لاتدرك الفتات في مواجهة القضايا الحاسمة. إنك لاتشعر بالذوبان في هذا الخليط بل تشعر أنك تابعٌ يُسمع اعتبارياً فقط. ومن أكبر المآسي في هكذا حياة أنك تسير ضمن متاهة قد نصبت مسبقاً لك، لك أن تقضي الوقت الذي تحب فيها أو تسير فيها كيفما تشاء ولكن لايحق لك أن تتسلق جدرانها نحو الأفق.
يتنامى لدى الشخص (الطبيعي) رغبة في الانعزال والهروب عن هذا العالم. ربما بإيجاد تجمعاتٍ أخرى تتعامل بمنطقية وشفافية وتقدير لكافة الأطراف. وحتى في حال التتويج على قمة المجموعة فلن يكون هناك سوى منطقية وحوار وتصويت.
وضمن القالب المستقل أو العالم الخاص يُنظر إلى المرء على أنه مريض نفسي أو مصاب بالرهاب الاجتماعي هذا بالإضافة إلى الانطوائية وضرورة وجود مرشد يسير له أموره لأنه ببساطة (أخرق) في غالب اختياراته.
هنا تبرز أهمية الفهم العميق للشخص، لابد من المصارحة أحياناً ولابد من أن تدع له مجالاً يصف فيه نفسه ويبين لك الملامح العامة لشخصيته. وتذكر قبل أن تنتقده، أن تقدّر أنه هكذا خلق وجُبل. لا يستطيع ما تستطيع أنت وربما لا يحب أي شيء يستهويك ولكنه يتفوق عليك بأمور عدة لم تخطر ببالك البتة.
أما أصعب لحظات الحياة المقننة ما كان ضمن إطار العائلة ولكنه يعارض ويخالف ولايتفق مع أبسط بروتوكولاتها. وهذا ما أسميه أزمة الواقع! فلست تستطيع الانفكاك ولا ممارسة حياتك بالنهج المناسب لك. عش رهينة، ولاتستغرب سوء أخلاقك وتعكر مزاجك ولاتستغرب قبل كل شيء أنّك في خارج هذا الإطار شخص أفضل وربما تنعم بلحظات أروع.

