ماوكليمنذ أن أبصرت عيناي مغامرات فتى الأدغال (ماوكلي) وأنا أحلم بامتلاك تلك العصا المعقوفة. ودائماً ما كان يثير بساطة فهمي قدرتها على العودة على صاحبها بسرعة ودقة عالية وأحياناً بعد تحقيقها للهدف المنشود. وكنت أظنّ أن بقدرة أي أحد أن يصنع له واحدة! ومن شدة الحماس قررت عمل تصميم حقيقي لها ومحاولة تنفيذه؛ لوح خشب سميك وقلم رصاص ومسطرة ومنشار. وكانت النتيجة… عصا ثقيلة وقاتلة، ومن أول محاولة أرسلها ابن عمي بعيداً عن الأنظار ولكنها لم تعد مطلقاً. لم أنس حجم قهقهاته واستهزائه وما زادني ذلك إلا تمسكاً بالفكرة. وبعد عدة أعوام وفي أحد فروع محلات الفالح للرياضة وجدت ما كنت أحلم به. نعم، العصا المرتدة المصنعة، وهذا يعني أنها حتماً ستعود، وحتماً هي أفضل من المصنوعة يدوياً، ولكن السعر الذي قارب المائة لم أمتكله في سن الخامسة عشرة. ونظرت إلى أخي الأكبر وأشرت إليها وبدأت أحاول إقناعه بذكر ميزاتها وما هي قادرة عليه. وبعد أخذ ورد، نظر هو الآخر إلى جيبه وأخرج منه ما يكفي بالكاد لشرائها ثم اعتذر بأن المال قد يصرف في أمور أهم.

اليوم، لكثرة المعلومات، أستطيع أن أميز الجيد من الردئ وأعرف المخصص للهو من المعدّ للصيد وكذا ميكانيكية طيرانها وارتدادها وكيفية الحصول عليها وحتى صنعها. أسرار لم تعد كما كانت ولكن المشكلة أني لم أعد أجد الحماس السابق. ولربما أكتفي بشرائها لأحد ما من الصغار. وهذا شعور مؤلم بحد ذاته، وهو أن تصرف الكثير من الوقت والتفكير والجهد في سبيل الحصول على أمر ما ولا تناله ثم إذا مضى العمر وجدته بين يديك وليس لك به أدنى حاجة.

أترك لكم أدناه بعض المصادر المفيدة فيما يخص العصا المرتدة أو الـ Boomerang:

Official Site
Wikipedia
Youtube
Amzon
Google
Ebay

إذا كنت زائرا جديدا، فأهلا بك، ويمكنك الاشراك في المغذي الخاص بنا. شكرا لزيارتك، ونرحب بك مرة أخرى.