الشباب هم عتاد الأمم
الشباب هم عداد الأمم
الشباب هم عماد الأمم

وبناء على مقال الأستاذ/ عبدالله العقلا وتدوينة الأخت أسماء أتسائل وأقول: لكن ماذا قُدّم للشباب؟ وفي يوم احتفال العالم بهم… في مثل هذه التجمعات يقدم للشباب بيان ختامي مملوء بالمتطلبات. لا شعور بالاحتفال ولا بالنشوة ولا حتى بفتوة الشباب.

دخلت للتو لموقع الأمم المتحدة الراعي الرسمي لمثل هذه الاحتفالات وقرأت العنوان الجميل لاحتفالية هذا العام

يوم الشباب العالمي
12 أغسطس 2008
الموضوع/ الشباب وتغير المناخ: وقت العمل

للوهلة الاولى بعد قراءة الموضوع تذكرت أحد كرام الأصحاب ممن انضم لجمعية السلام الأخضر (وأزعجنا) بأمور بديهية لدى كل شخص مسئول وأحياناً بدعايات لنشر روابط وصور حملات السلام الأخضر. وحقيقة أجدها فرصة ممتعة لو انطلق معهم على ظهر أحد المراكب المجهزة في حملة لتنظيف أرجل سلاحف القرن الأفريقي! وعوداً على الشباب والسؤال الملحّ وذي العلاقة بهذا الموضوع، فما دخلي بأقدار الله؟ فأنا شاب منضبط وأحافظ على النظافة وأؤمن بأني لا أملك أي مواد مشعة ولا مسرطنة سوى علبة التونة الحديدية في ثلاجتنا. وكذلك أحرص على عدم انبعاث الدخان من عادم سيارتي لفترة تزيد عن ساعتين يومياً. وأهتم بنباتات أمي وأساعدها في عملية سقياها أحياناً. ونسيت أهم ما أقدمه لخدمة المناخ، فأنا أحرص على التوازن الطبيعي للحياة الفطرية (والتي تؤثر بشكل كبير على المناخ) ولشدة ما أحرص، فقد أحضرت حوضاً للأسماك في البيت وأهتم بصحتها وتغذيتها طوال الوقت. بل إني أهتم بنفسياتها أكثر من نفسيات أبنائي. وللمعلومية فأنا لا أحتطب ولا أصطاد أي شيء في رحلاتي البرية النادرة.

والآن، هل أبدو كشاب تحبه هيئة الأمم المتحدة وستحتفل به؟ مالذي يراد مني أن أعمله أكثر من هذا؟ يا هيئة الأمم، هناك مشاغل وهموم أخرى في العالم (وفي حياة الشاب) أجدر بالنظر إليها من المناخ. وكون الزمن يتحول من عصر جليدي إلى عصر ناري أمر لا نتحكم فيه، أتعلمون لماذا أقول هذا؟ لأن الأمم الغابرة في العصر الجليدي لم يكن لديها مفاعلات تبث السمّ، ولا احتياجات حربية تستهلك الثروات، ولا جشع وأنانية تدمر كل عناصر الحياة وتخلخل نظامها الرباني. أظن الأمر يخصّ قوماً غير الشباب ولكنه بالتأكيد لايخصّ الأطفال!

ومن ضمن ما وجدت في الموقع هذا المقطع المثير للشفقة

“Celebrate! Use International Youth Day for an event to highlight issues related to climate change or showcase the outcome of your project in your community. Invite Government and local UN officials, community and business leaders to participate in your event. Celebrate International Youth Day 2008!”

“احتفل! اجعل اليوم العالمي للشباب مناسبة لإلقاء الضوء على المواضيع المتعلقة بتغير المناخ أو أظهر فيه نتائج مشروعك المنفذ في مجتمعك. ادع المسئولين الحكوميين ومسئولي الأمم المتحدة، وقادة المجتمع وقطاع الأعمال للمشاركة في هذا الحدث. احتفل باليوم العالمي للشباب 2008!”

أقسم بأني لا أطيق القيام بما ذكر ولو قمت به لما أتاني أحد، لماذا؟ لأني لا أملك معلومات كافية عن تغير المناخ وخصوصاً وأننا ننعم منذ عشرات السنين بصيف شديد الحرارة وشتاء قارس البرودة. والأمر الآخر، أني لا أملك الصلاحية في الاطلاع على المعلومات السرية جداً والخاصة بالمناخ عن أي مشاريع أو دراسات تمت عبر القنوات الرسمية وخصوصاً وأننا لا نمارس في أنشطتنا غير الصفية الكثير مما قد يعود بفائدة إلا ما رحم ربك.

وأما القسم الآخر في دعوتهم الاحتفالية فهو معجز الحدوث، إذ كيف يتنازل من جل قدره من المسئولين الحكوميين ومسئولي الأمم المتحدة لحضور حفلة (مفطح) متواضعة (إن بلغني الهوس بالاحتفال مبلغه). سيكون رد كل منهم، أوليس لدينا شغل سواك!!! وحفظاً لماء وجهي سأتراجع عنها ولن أخاطب كذلك هوامير سوق الأسهم ومبيعات الجملة لأن ريالاً (من أي مصدرٍ) يدخل مخابئهم خير من وليمة مع شاب يريد أن يخدم فئته العمرية ويعرف بهمومها وتخوفها من أمر لم يهمها لوهلة!

ومن المحزن أنّي تطفلت على نفس الاحتفالية في العام الماضي ووجدت مستنداً عصامياً يجعلك على جبهة الحرب ضد آثار نزوات الجنس العالمي والتي تقودها القنوات الإباحية الفضائية أو العنكبوتية أو الواقعية (باستثناء ما يفتك بأفريقيا فهو يستحق أن يقاتل). وأيضاً فأنت أخي الشاب شماعة تعلق عليك الأمة كل همها وعليك العمل على خفض معدلات الفقر والجوع إلى النصف بحلول العام 2015م ولاحظ أن هذا لأنك شاب ولست مليارديراً أو سياسياً أو أي شيء آخر أعلى (أو أقل) مما ذكر. ومما ورد في الخطاب فقرة تمنيت أن يضعها كل صناع القرار وأصحاب الأعمال نصب أعينهم ولكن يبدو أنها حشو زائد:

وماذا بعد؟ كل المطلوب منا عمل تلو عمل وتحقيق أهداف الألفية… صحيح ليس كل الشباب عامل ومنتج ولكن الكادحون منهم بحاجة لاحتفالية بشبابهم.

آخر المطاف، بدأت أشك أن مثل هذا اليوم له ارتباطات دينية وقد أقع في محظور أو كبيرة!!! ولذا سأبقى على سابق عهدي وإذا سئمت تكاليف الحياة لعقت بوظة في طريق العودة من العمل وأمام كل الملأ لأثبت للعالم أني محتفل بكوني لازلت شباباً :)

اليوم العالمي للشباب 2008
اليوم العالمي للشباب 2007

إذا كنت زائرا جديدا، فأهلا بك، ويمكنك الاشراك في المغذي الخاص بنا. شكرا لزيارتك، ونرحب بك مرة أخرى.